تقرير : القدس.. مدينة لا تَكِلُّ يمِينُها!!

في القدس تحاصر القرارات الصهيونية المقدسيين من كل اتجاه، فهذا قرار بالترحيل أو دفع ضرائب “الأرنونا” الطائلة لبلدية الاحتلال، والتي زادت مطلع هذا العام بنسبة 3%، وذاك قرار يقضي بسحب هويتك ، فما عدت مقدسيًا وفقًا لخطة ترسيم حدود القدس على أساس جدار الضم والتوسع العنصري، أما هذا فقرار يحظر عليك الولوج إلى الأقصى للصلاة؛ لأنك لم تتجاوز من العمر الخمسين.
بينما يُناقش الكنيست اقتراح إقرار قانون يمنع على الإمام أن يُعلي صوته بالأذان، مناديًا للصلاة في مساجد القدس والأراضي الفلسطينية عام 48، فيما يحرمك قرار خامس من أمان السكن بأمر هدمٍ بذريعة البناء غير المرخص، فتجد رجلاً أمسك بيده فأسًا وقدومًا وراح يضرب جدار بيته الذي رفع بنيانه بشق الأنفس، ليتهاوى أرضًا، ومع كل حجر يكتم أنفاسه، ويحجز في عينيه دمعة، بينما جموع جنود الاحتلال من حوله تضحك، وأطفاله يبكون، وقرار سادس ينفي إسلامية مدينتك، فيسمح للمستوطنين بحرق المساجد وتدنيسها بالشعارات المتطرفة تحت أعين الجيش الصهيوني، وتغيير ملامحها؛ بحجة البناء والتطوير كما الحال في جسر باب المغاربة، وسابع وثامن وعاشر وألف يجعل وجودك مهددًا، ووجود المستوطنين ممكنًا مثبتًا ببناء آلاف الوحدات السكنية بعد الاستيلاء على أرضك تحت راية حماية الطبيعة، لكن الحقيقة لا تبعد عن تعزيز يهودية الدولة ببناء الكنس والكليات العسكرية والملاهي والبارات مكان الآثار الإسلامية والأراضي الزراعية، وقرار آخر- وليس بأخير- يتوج القدس عاصمةً للشعب اليهودي أينما حلّ وكان، الكل اليهودي له في القدس مكان، والكل الفلسطيني المسلم عليه أن يرحل، ومع كل ذلك تجد المقدسيين لا يملكون إلا الصبر والإصرار والعناد سبيلاً للوجود، والمحافظة على قدسية المدينة بدعم وإمكانات بسيطة.
هكذا بات حال المقدسيين في مدينتهم المحتلة منذ 44 عامًا، ما ينذر بخطر يهدد الوجود الفلسطيني، ويهدد بطمس ثالث أقدس بقاع الأرض بعد مكة والمدينة– بوصف كتاب الله لها. “القدس أون لاين” بمزيد من التفصيل يكشف أحوال المقدسيين في مدينتهم، ويستعرض آخر المخاطر التي تتعرض لها المدينة، وتعقيب المهتمين بشؤون القدس عليها، ويصرخ بألسنتهم مطالبًا العالم العربي والإسلامي إجابتها؛ لحفظ مدينة القدس عربية إسلامية لكل العرب والمسلمين في العالم..
سحب الهويات
يؤكد زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أن خطوات الاحتلال للنيل من مدينة القدس المحتلة، وطمس معالمها الحضارية الإنسانية والدينية، وتهويدها، وتغيير واقعها الجغرافي والسكاني ليست بجديدة، غير أنه يشير إلى أنها في السابق كانت معتمة إعلاميًا، متوارية في ثنايا التصريحات، وبمزيد من التوضيح، قال الحموري، في تصريح خاص لـ(القدس أون لاين): “دولة الاحتلال لم تترك وسيلة سرية أو علنية منذ احتلالها للمدينة عام 1967م إلا واتبعتها لتحقيق هدفها الأوحد والأكبر بإخراج أكبر عدد ممكن من المقدسيين خارج القدس، والاستبدال بهم يهود مستوطنين”، وبيَّن بالإحصاءات أن دولة الاحتلال تخطط لزيادة عدد المستوطنين إلى 500 ألف، موضحًا أن نصفهم- تقريبًا 205 آلاف مستوطن- موجودون في الأراضي المحتلة عام 67، بما فيها القدس، لافتًا إلى أن المعادلة الصهيونية للوجود اليهودي في القدس تقتضي أن تستبدل بالـ200 ألف فلسطيني من أصل 270 ألف فلسطيني من حملة الهوية الزرقاء- وفقًا للمصادر الصهيونية- 300 ألف مستوطن، بحيث يبقى في المستقبل فقط من 70- 80 ألف فلسطيني، مؤكدًا أنها في إطار تحقيق تلك المعادلة عمدت إلى سحب حقوق الإقامة والمواطنة من 14.466 فلسطيني منذ العام 1967، حوالي 191 منها خلال العام 2010، كما وصادرت في العام 2009: 721 بطاقة هوية، وحرمت أصحابها من حقوق المواطنة والإقامة، فيما عمدت في العام 2008 إلى إلغاء بطاقة 4672 فلسطينيًا.
مصادرة الأراضي
وليس سحب الهوية فقط وسيلة الاحتلال في إلغاء حقوق الإقامة والمواطنة للفلسطينيين في القدس، بل انتهجت أيضًا وسيلة مصادرة الأراضي، وعزل الأحياء المقدسية بالجدار العنصري.
يتحدث الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى لـ”القدس أون لاين” عن آخر عمليات المصادرة للأراضي التي تقوم بها دولة الاحتلال، فيؤكد أن آخر الإجراءات الصهيونية التي تهدف إلى تهويد مدينة القدس كانت بمصادرة 748 دونم من أراضي بلدة طور والعيسوية بالقدس، بذريعة حماية الطبيعة، ويستدرك قائلاً: “هم في الواقع يريدون إقامة مستوطنة جديدة، وإقامة مباني كليات عسكرية على تلك الأراضي”، وأضاف: إن اقتراح رئيس بلدية الاحتلال بترسم حدود البلدية على ضوء الجدار العنصري، إجراء خطير لتهويد المدينة، كونه- وفق تعبيره- يؤدي إلى إخراج عدة أحياء من مدينة القدس، وحرمان ما يزيد عن 70 ألف مقدسي من مواطنيه، حيث يسكنون خلف السور العنصري.
ضريبة الأرنونا
ومثَّلَ قرار سلطات الاحتلال الصهيوني زيادة ضريبة “الأرنونا” المفروضة على المساكن والمحال التجارية بالقدس بحلول عام 2012 عامل ضغط أقوى على المقدسيين لترك المدينة، كونها ستعمق آثار الأزمات والضغوط الاقتصادية التي يعانونها، وستؤدي بهم نهايةً لهجرة المدينة تمامًا، كما حدث في العام 1948، حيث عمدت دولة الاحتلال إلى الاستيلاء على الكثير من الأراضي والأملاك والعقارات تحت مسمى الديون العالية.
ووفقًا لتقديرات مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، فإن 70 -80% من المقدسيين مدينون لبلدية الاحتلال بضريبة “الأرنونا”؛ كونهم لا يستطيعون دفعها إطلاقًا حتى وإن توافرت لديهم نية الدفع؛ لأنها متراكمة تفوق مئات آلاف الشواقل على المنازل، وملايين الشواقل على المحال التجارية، وبحسب قرارات المحاكم وقوانين الاحتلال، فعدم الالتزام بالدفع يقضي بوضع الأملاك في قبضة أصحاب الديون.
عاصمة للشعب اليهودي
ولعل الحدث الأخطر الذي يثقل كاهل المقدسيين بالدرجة الأولى، والفلسطينيين في عموم الأرض بمشارقها ومغاربها، يتمثل في مناقشة الكنيست خلال الأيام القليلة الماضية تعديل قرار الكنيست التاسع في تموز 1980، والذي اعتبر القدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال “إسرائيل”، إلى اعتبار القدس عاصمة للشعب اليهودي أينما كان في أرجاء المعمورة، بما يقضي ضمنًا بيهودية المدينة، واعتبارها بكل مقدساتها للديانة اليهودية.
ويشير الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية بالأراضي الفلسطينية عام 48، في حديثه لـ”القدس أون لاين”، إلى أن مجرد مناقشة الكنيست لهذا القرار يضرب عرض الحائط بكافة المواثيق والأعراف الدولية التي تنظر للمدينة المقدسة على أنها منطقة محتلة، قائلاً: “قيادة الاحتلال الحمقاء- ممثلة بالثالوث المشؤوم نتنياهو، باراك ، ليبرمان- ما زالت تُصم آذانها، وتُعمي بصرها عن قراءة الواقع الجديد في المنطقة، والذي سيشهد تغييرات سيكون كيانهم أول المتضررين منها”، في إشارة منه لسقوط الأنظمة الحليفة لها، وتنامي الإرادة الشعبية والإسلامية، وبيَّن “الخطيب” أن الاعتداءات الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة في القدس وغيرها، كان لها أثر في تنامي الدعوات الشعبية لنصرة القدس، مؤكدًا أن المظاهرات التي عمت البلاد العربية أربكت الاحتلال، وجعلته يرجئ عمليات الهدم، بحجة التطوير، في جسر باب المغاربة، وبمزيد من التوضيح أكد أن بناء الاحتلال للجسر يهدف لتوسيع ساحة الصلاة عند اليهود، والمسماة ساحة المبكى، ناهيك عن إيجاد منطقة أوسع للنساء اليهوديات من أجل الصلاة فيها، لافتًا إلى وجود مخطط خبيث بأن يكون أيضًا مسجد البراق مكانًا لصلاة النساء اليهوديات، بالإضافة إلى اعتماد الجسر كوسيلة أقرب وأقوى لدخول الآليات العسكرية الإسرائيلية لاجتياح المسجد الأقصى المبارك عندما يتطلب الأمر ذلك، وشدد على أن الحركة الإسلامية تواجه وتصد الاعتداءات على القدس والمسجد الأقصى والأماكن المقدسة بما لديها من إمكانيات بسيطة لا يمكنها إلا تسكين آلام القدس، دونما القدرة على اجتثاث الوباء الاحتلالي؛ كونه يحتاج إلى جهد أمة، وليس جهة أو مؤسسة واحدة لا تملك حولاً ولا قوة.
فيما يُعقب الحموري بمزيد من التفصيل القانوني على الأرض، مؤكدًا أن اعتبار القدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال “إسرائيل” منذ عام 1980 تمخض عنه مجموعة من القرارات والإجراءات الميدانية، عززت مكانة القدس كعاصمة أبدية للكيان الصهيوني عبر إنشاء مقرات للمؤسسات المختلفة بها، وضمان حرية أبناء كل ديانة، ناهيك عن أن تلك التشريعات والقرارات سمحت بمصادرة الأراضي العربية، عازلة الأحياء العربية في القدس عن امتدادها الطبيعي والجغرافي في الضفة الغربية، كما وسهَّلت تعزيز الوجود اليهودي بتوسيع البؤر الاستيطانية، وحرمت الفلسطيني من حق العيش بمدينته المقدسة بحرية، مبينًا أن كل ما تم ويتم من إجراءات في القدس الشرقية تحديدًا، وآخرها اعتبارها عاصمة للشعب اليهودي، مخالف للقوانين الدولية، وغير شرعي، باعتبارها تعمد إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي لمدينة القدس المحتلة، ويُقر الحموري أن ذلك لا يكفي لإنهاء تطبيق تلك القوانين، قائلاً: “إن القرار الأخير ضرب عرض الحائط بكافة القرارات الدولية، ولم يقم لها وزنًا”، والسبب- وفق تقديره- عدم وجود عقوبات اقتصادية ضاغطة من المجتمع الدولي- العربي والإسلامي- تجاه ممارسات الاحتلال، وبمزيد من التوضيح يفسر عدم القدرة باتجاه الضغط على الاحتلال لوقف استنزاف القدس وتهويدها، بعدم امتلاك الإرادة السياسية لدى حكام العالم العربي والإسلامي، أو عدم امتلاك السيطرة على أموالهم، فيخفقون على الرغم من ثرواتهم الطائلة في تثبيت المقدسيين في مدينتهم، ويحولون دون تهويدها، وطمس معالمها الإسلامية، مؤكدًا أن عدم امتلاك السيطرة على المال يضع القدس في مأزق صعب، ويسمح لموسكوبيتش وغيره من الممولين اليهود بتثبيت المستوطنين وإحلالهم بدل المقدسيين بمليارات الدولارات.
حرب دينية
في القدس والضفة المحتلة عام 67 والداخل الفلسطيني عام 48، كل شيء إسلامي ومقدس مباح، المساجد تُحرق، ويُنخر عضدها بالأنفاق، والمقابر الإسلامية تُنبش وتُنتهك حرمة الموتى في القبور، والأماكن الأثرية تسوَّى بالأرض، تُطمس وتُمحى وكأنها لم تكن، ليُقام بديلاً عنها بارات وكازينوهات ومراقص ومتاحف، بل وكُنس ومزارع للحيوانات.. والعالم العربي المسلم يغُضّ الطرف حينًا.. يصمت.. يتوارى خلف عجزه عن السيطرة على أمواله واستخدامها لنصرة القدس، وينغمس في مخلفات ثوراته، أو يثور أحيانًا أخرى ينتفض، لكنه لا يملك قرارًا أو دفعًا للضرر إلا بالكلمة والدعاء، ووفقًا لتداعيات الأحداث على الأرض، فليس المسجد الأقصى الوحيد المستهدف، فكل المآذن مستهدفة حتى الألسنة المسبحة المستغفرة بالأسحار، ففي الأمس القريب حرق المستوطنون مسجد عكاشة، وبعد حين حرقوا مسجدًا بقرية بورين الغربية، وفي الداخل حرقوا آخر، ولوثوا الجدران الطاهرة بشعارات يهودية متطرفة، وأخيرًا- قبل أسبوع أو يزيد- حولوا المسجد الكبير ببئر السبع جنوبي فلسطين إلى متحف للعصابات اليهودية، في تجاهل واضح لاعتراض 60 ألف مسلم في المدينة على تهويده، بما يكشف حقيقة البعد الديني في الصراع الصهيوني، يقول الشيخ كمال الخطيب: “على مدار سنوات طويلة حاولنا إعادة فتح المسجد الكبير للصلاة، ولكن المؤسسة الاسرائيلية لم تمَكِّننا”، وأضاف: إن ما استطاعوا الوصول إليه فقط، هو قرار من المحكمة الاسرائيلية العليا بتحويل المسجد إلى متحف إسلامي، إلا أنهم تفاجئوا في الآونة الأخيرة باستخدامه كمعرض للجيش “الإسرائيلي”، مؤكدًا أن ذلك مساس خطير بقدسية المسجد، كونه بيتًا للعبادة.
منع رفع الأذان
ويُبيّن الشيخ عكرمة صبري- خطيب المسجد الأقصى- أن ما شهدته الأراضي الفلسطينية في الآونة الأخيرة من حرب مسعورة على كل ما هو مقدس وإسلامي، ينفي زعم الاحتلال بأن الصراع الفلسطيني– الصهيوني هو صراع سياسي فقط، بل يظهره بخلفياته الدينية والحضارية، وقال في حديثه لـ”القدس أون لاين”: “إن ما يقوم به المستوطنون من اعتداءات على الأماكن الدينية والإسلامية في القدس والضفة المحتلة عام 67، والداخل المحتل عام 48، هو بمثابة حرب دينية على كل ما هو مقدس وإسلامي”.
وبمزيد من التفصيل تحدث عن آخر الإجراءات الصهيونية، وأوضح أن أهمها اقتراح مقدم للكنيست لإصدار قانون يمنع رفع الأذان في القدس ومناطق الـ48، مؤكدًا أنه لا يمكن السماح للاحتلال بإنهاء شعيرة من شعائر المسلمين موجودة منذ أكثر من 15 قرنًا، حين رفع الصحابي بلال بن رباح الأذان لأول مرة في المسجد الأقصى بحضور أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، وعشرات الصحابة الكرام، وشدد صبري على أن شعيرة الأذان مرتبطة بالصلاة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التخلي عنها أمام قرارات وقوانين صهيونية قائمة على نزعات الحقد لكل ما هو إسلامي، فيما أكد الخطيب على رفضهم في الأراضي الفلسطينية عام 48 لقرار مشروع قانون حظر الأذان في المساجد، مطالبًا العالم العربي والإسلامي والإنساني على الصعيد الرسمي بالتعامل مع القضية باعتبارها قضية تمييز عنصري من الدرجة الأولى.
حرق المساجد
واستنكر صبري عمليات الحرق والتدنيس التي يقوم بها المستوطنون بحق المساجد في القدس والضفة الغربية والأراضي المحتلة تحت أعين وحماية الجيش الصهيوني، مؤكدًا أن آخر الاعتداءات كانت بحق مسجد عكاشة، الذي يعود بناؤه إلى العهد التركي، بالإضافة إلى إغلاق مسجد ابن قدامة في حي وادي الجوز، ومنع إكمال الملحق لمسجد رأس العامود في القدس، وأشار إلى أن الهدف من عمليات الحرق وكتابة الشعارات اليهودية المتطرفة على جدران المساجد إبعاد المسلمين عن دينهم، وتخويف المواطنين حتى لا يعترضوا على تصرفات المستوطنين الذين يعتدون على ممتلكاتهم، ويسرقون قوتهم وزيتونهم، ويسلبون أراضيهم، ويهدمون بيوتهم.
كما دعا الشيخ صبري إلى ضرورة أن يتخذ العالم العربي والإسلامي خطوات فعلية وجادة في نصرة المقدسات الإسلامية في القدس والأراضي الفلسطينية عام 48، والتوحد على موقف حازم تجاه قرار الكنيست، باعتبار القدس عاصمة للشعب اليهودي، مؤكدًا أن خطورة هذا القرار أنه يعمل على تكريس الوجود اليهودي، مقابل تقليل أعداد المسلمين الذين سيجبرون على ترك أراضيهم بسبب تضييق الاحتلال، قائلاً: “نحن نحافظ على مقدساتنا ومؤسساتنا الدينية ضمن إمكاناتنا، لكن لا نستطيع أن نحكم ماذا سيحصل، أو ماذا سيخطط الاحتلال الصهيوني للقدس، فعلى المسلمين أن يتحركوا”، وشدد على ضرورة أن يعتبر المسلمون القدس عاصمة للمسلمين في كل أنحاء العالم، خاصة وأن المكانة الدينية للقدس هي ذات المكانة التي خص بها القرآن مكة المكرمة والمدينة المنورة، قائلاً: “نحن بحاجة إلى دعم فوري لمدينة القدس لإفشال مخططات الاحتلال في تهويدها”.
الاحتلال الخاسر الأول
ويشير كمال الخطيب- نائب رئيس الحركة الإسلامية بالأراضي الفلسطينية عام 48- إلى استهداف دولة الاحتلال الأماكن الدينية، والآثار الإسلامية والمقدسات في كل الأراضي الفلسطينية، بالحرق وكتابة الشعارات اليهودية المتطرفة والمسيئة، سواء في مسجد عكاشة في القدس، أو مسجد الحمرا في مدينة صفد، ومسجد المجادلة في مدينة عكا، حتى باتت مظاهر يومية يمارسها هؤلاء، مؤكدًا أن ذلك يبرز الصراع الصهيوني ببعده الحقيقي “البعد الديني”، الذي طالما حرصت “المؤسسة الإسرائيلية” على تغييبه، وإظهاره بوجهه السياسي فقط، وأضاف: إن دولة الاحتلال ستكون الخاسر الأول إذا ما أصرت على إبقاء الصراع دينيًا قائلاً: “إن ذلك يجعلها في مواجهة 13 مليون فلسطيني في مختلف أنحاء العالم، و400 مليون عربي، وما يقرب من 1400 مليون مسلم كلهم تربطهم بالقدس والأقصى علاقة حميمة”، مبينًا أن أيًّا من الفلسطينيين في القدس والأراضي المحتلة لا يملك إلا مزيدًا من الصبر والإصرار والعناد على مواقفهم المتمسكة بإسلامية وقدسية المدينة، والرافضة اعتبار الاحتلال في الأراضي المحتلة إلا دخيلا طارئًا لابد أن يرحل يومًا.
خطورة المعركة
لم تعد الذريعة الأمنية هي الوحيدة لإقامة جدار الضم والتوسع العنصري بما يحقق إخراج آلاف المقدسيين خارج الجدار، فأحد من المسؤولين وأصحاب القرار والمتنفذين بالسلطة في دولة الاحتلال لم يعد يتحدث عن ذلك، فالتصريحات تشير إلى معركة الوجود الديموغرافي في القدس، وليس الأمني فحسب.
وفي هذا السياق، يقول الحموري تسعي بلدية الاحتلال من خلال عزل الأحياء خارج حدود البلدية الرسمية إلى إلغاء إقامات المقدسيين الموجودين فيها، وسحب هوياتهم، واعتبارهم في النهاية غائبين، والاستيلاء على أملاكهم، وفقًا لما يسمى بقانون حارس أملاك الغائبين”، وأضاف: إن المخطط لا يقتصر على ذلك فحسب، وإنما يعمد إلى توسيع الضغط من النواحي الاقتصادية، مستخدمين كافة الوسائل المتاحة، وأهمها- وفق تعبيره- فرض الضرائب، سواء على المساكن أو المحال التجارية، ناهيك عن التهديد بهدم المنازل في أحياء البلدة القديمة تحت ذريعة ما يُسمى بالبناء غير المرخص، وليس انتهاءً بزيادة أعداد المستوطنين والبؤر الاستيطانية بين السكان؛ كمنطقة سلوان والشيخ جراح ومناطق أخرى، قائلاً: “واضح جدًا أنه خلال الأعوام القادمة إن لم يكن هناك ضغوطات وتدخل عربي ودولي ستنجح سلطات الاحتلال في تحقيق مآربها وأهدافها بمدينة القدس”.
دولة الاحتلال تخطط ولا تنتظر طويلاً لتنفذ، فسريعًا ما تنشر آلياتها العسكرية، وتشرع بأعمال الهدم والبناء، وتتذرع بأعمال إصلاح هنا وهناك، لكن الحقيقة هي تُسارِع الزمن لتبسط سيطرتها على أرض الإسراء، وموطئ قدم الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم)، مستثمرة في ذلك حالة الغياب العربي والإسلامي عن المشهد منذ البداية، وتخاذلهم، وعدم امتلاكهم الإرادة السياسية، ولا القدرة على التصرف بأموالهم، بالإضافة إلى انشغالهم مؤخرًا بقضاياهم الداخلية، وترتيب أولوياتهم بعد سقوط أنظمتهم الطاغية، وكذلك حالة الانقسام الفلسطيني والمصالحة المتعثرة أبدًا، فمتى ننتفض من أجلك يا قدس؟!

تصوير: صورة من الارشيف
تقرير: المصدر : موقع القدس اون لاين

عن الكاتب

كتب 2882 مواضيع في هذا الموقع

اكتب تعليقا

© 2014 مؤسسة الأقصى للوقف والتراث. جميع الحقوق محفوظة.
Powered by SanaPix.