السويقة في صفد التاريخية – مسجد الشيخ عيسى - ، بطريقة تحفظ بنائها المعماري الأثري التاريخي ، الذي يعود الى بداية العهد العثماني، وجاء هذا الترميم المهم بعد أن كانت المئذنة معرضة للإنهيار بسبب تآكل وتهدم الكثير من حجارتها وعدم صيانتها منذ عشرات السنين ، وقد تمت أعمال الترميم بموافقة بلدية صفد ، وأكد المهنس زكي إغبارية – رئيس " مؤسسة الأقصى " – أن هذا الترميم يعد سابقة فريدة من نوعها وكخطوة في مشوار طويل لـ" مؤسسة الأقصى " للحفاظ على المقدسات والأوقاف في الداخل والقدس .
وقد شمل العمل الذي استمر نحو ثلاث أسابيع ترميم المئذنة وتغيير الحجارة المتآكلة والتي بلغ عددها أكثر من 140 حجراً ، ثم تكحيل المئذنة بالكامل بمواد تتناسب مع طبيعة الحجر العثماني القديم ، لتحافظ على جودة الحجارة ، وتم قصارة المئذنة من الداخل بمواد مناسبة ، وتصليحات في درج المئذنة ، كما تمّ تقوية المئذنة بطوقين نحاسيين ، بالإضافة الى دهان درابزين المئذنة باللون الأسود ، وكذلك تركيب طوق خاص لرأس المئذنة يمنع تسرب المياه الى داخل حجارة المئذنة .
وقد كان العمل في المئذنة دقيقاً ومهنياً جداً ، حيث رافق العمل المختص في الترميمات الأثرية السيد مروان حماد – عضو لجنة المقدسات في " مؤسسة الأقصى " – وقام بتنفيذ العمل المقاول أحمد بدران وطاقمه المهني المتخصص بالترميمات الأثرية ، وبلغ حجم تكلفة المشروع نحو 100 ألف شيكل ( 25 الف دولار ) ، وقام طاقم " مؤسسة الأقصى " خلال أيام العمل بزيارات ميدانية والوقوف عن قرب على سير العمل لأهميته ودقته ، وأنهت " مؤسسة الاقصى " مشروعها بزيارة ختامية شارك فيه وفد كبير من " مؤسسة الأقصى " ، ضم كل من المهندس زكي إغبارية، المهندس أمير خطيب – مدير " مؤسسة الأقصى " – الحاج سامي رزق الله أبو مخ – مسؤول لجنة المقدسات في " مؤسسة الأقصى " – السيد عبد المجيد محمد – متابع ملف المقدسات في " مؤسسة الأقصى " – برفقة المختص الأثري السيد مروان حماد .
وفي حديث مع المهندس زكي إغبارية قال :" نحمد الله أولاً وآخراً أن وفقنا بتنفيذ هذا المشروع ، والذي نعتبره إنجازاً مهماً ، خاصة في كيفيته وموقعه ، وهذا الترميم لمئذنة تاريخية هو جزء من مشروعنا الأصيل لحفظ مقدساتنا وأوقافنا ، خاصة المساجد والمقابر ، وتنفيذ مثل هذا المشروع هو دافع لنا للإستمرار في طريقنا الطويل لصيانة وإعمار بيوت الله في هذه الأرض المباركة " .
وذكر د. مصطفى عباسي – ابن مدينة صفد ويقيم في قرية الجش المجاورة – أن مسجد الشيخ عيسى والذي يسمى أيضا بمسجد السويقة كان من المساجد المركزية في صفد ويقع في محلة الجورة ، ومبني على الطراز العثماني ، وقد شيد في أوائل العهد العثماني على مساحة دونمين ، وكانت بوابة من الناحية الشرقية تفضي لصحن المسجد الفسيح المحاط بغرف تدريس ، فيما كان باب في الحائط الجنوبي يؤدي لداخله ، كما أوضح د. مصطفى عباسي أن الرحالة التركي أوليا شلبي زار المسجد عام 1648 م وكتب في مذكراته أن شيخا يدعى الشيخ عيسى دفن بجوار المسجد ومنه اكتسب المسجد اسمه .
وقد تعرض بناء المسجد الى الهدم وذلك بعد وقوع النكبة بسنوات ، فيما شق شارع رئيسي مكانه ، ولم يبق من المسجد إلاّ المئذنة والتي تعرضت هي الأخرى في سنوات سابقة الى محاولات إعتداء والقيام بعمليات نبش خطيرة في أسفل مئذنته وإزالة الهلال البرونزي المثبت عليها .